السرخسي
836
شرح السير الكبير
لان الأسير فئ لهم ، وما أصابه فهو كسبه ، وكسب العبد لمولاه فلهذا كان هو مع ما جاء به فيئا للمسلمين 1474 - ولو كانوا مستأمنين في عسكر المسلمين من أهل تلك تلك الدار ، فلما سمعوا هذه المقالة خرجوا فأصابوا غنائم ، فأتوا بها العسكر . فإن كانوا وصلوا إلى موضع قد أمنوا فيه من المسلمين ثم أصابوا هذا المال فعادوا واستأمنوا عليها أمانا مستقبلا فذلك كله لهم ، لا خمس فيها . لأنه بوصولهم إلى ذلك الموضع قد انتهى حكم الأمان بيننا وبينهم . فهم أهل حرب أغاروا على أموال أهل الحرب فملكوها ثم استأمنوا عليها . 1475 - وإن كانوا أصابوا ذلك في موضع قريب من المسلمين لم يبلغوا فيه مأمنهم فذلك كله للمسلمين إن كانوا خرجوا بغير إذن الإمام ، وإن كانوا خرجوا بإذنه فلهم النفل من ذلك . لان الأمان بيننا وبينهم باق ما لم يبلغوا إلى مأمنهم ، فحكمهم في هذا كحكم المستأمنين في عسكرنا من أهل دار أخرى . والذي يوضح الفرق بين الذين خرجوا بإذن الأمير والذين خرجوا بغير إذنه أنه يجب على الأمير والمسلمين نصرة الخارجين بإذنه من المستأمنين إذا بلغهم أن العدو أحاطوا بهم ، كما يجب نصرة أهل الذمة . ولا يجب عليهم نصرة الخارجين بغير إذنه . فكذلك في حكم التنفيل الذين خرجوا بإذنه ، بمنزلة أهل الذمة دون الذين خرجوا بغير إذنه . والله أعلم بالصواب ( 1 ) .
--> ( 1 ) ق " والله الموفق للصواب " ولا شئ في ب .